404

الصفحه التي تبحث عنها غير موجوده

قصة سودانية قصيرة عيناك بصري..🌹 بقلم مصعب ميسره

0


 عيناك بصري..🌹

مصعب ميسره

الجزء الأول

القصه بدت قبل 10 سنوات..

1/5/2010 بالظبط..كانت فتره الجامعه بالنسبه لي ..نزلت الجامعه متاخر شويه نسبه لظروف حصلت لي في التسجيل وانا اصلا قدمت متاخر لاني كنت قنعان وزعلان من النسبه الجبتها..نزلت الجامعه وبديت أحاول اعرف الفاتني شنو 😪 ويادوب كنت بتعرف علي الناس وبسال ياهو حنك البرالمه وكدا..كان محمد يوسف.. اتعرفت عليه وماقصر معاي.. وراني الفاتني كلو وشرح لي المحاضرات الفاتتني ..وانا بس بقيت لاصق فيهو..

الفطور معاهو الجامع معاهو الجبنه المكتبه كلو بس وراهو مابعرف غيرو..

اها تالت يوم بالظبط من ايام الجامعه بالنسبه لي انا ودا كان المنعطف في قصتي..بعد خلصنا محاضره الصباح ومرقنا عشان نفطر ..انا اللحظه ديك ماكنت جيعان فقلت لي محمد يوسف امشي افطر انا بقعد بنتظرك في البينشات الجنب اللابات ..المهم مشي وانا قعدت ماسك تلفوني مره اسمع.. ومره اشوف فيديوهات من الاستديو..الزمن داك ماف واتس والفيس ماا عندي حساب..المهم .. 

جات قعدت جنبي ..اقسم بالله سمحه سماح 😭 شرررط بس ..سبحان من خلق الجمال وابدع في حسنو وصورك 🌹 ..اها انا بقيت اسبح وأستغفر مابرلوم بكون عايز اقابض وجاي من الثانوي محروم لازم نجكس ياها عاداتنا وتقاليدنا😌...وبقيت قاعد وهي جنبي ف نفس البينش وانا اصلو ما اتلفت عليها بس اول مره لم شفتها وتاني بس استريت دغري لا شمال لا يمين تقول صبوني صب 😂 وبقيت بفكر لمن حلمت بعرسنا وشفعنا وياود اقعد ساي واييييك 😂..اها قام اتصل لي ميدو قال تجيني طبعا ميدو دا محمد يوسف لانو شين قلنا ندلعو شويه.. المهم انا ماعارف الخلاني ارد شنو هو وقتك يافقر انت ..غايتو قمت خليتا ومشيت ليهو كان زمن المحاضره التانيه جا ..وبالي لسه معاها وروحي قاعده قبلا🥺.. خشينا القاعه وقعدنا في رابع بينش كدا ومنتظرين الاستاذ يجي..قامت جات زولتي المابتغباني !! كانت ماسكه صحبتا من يدها وخاشين وانااا واااعععاااااععع خلاص سحت قبلي قلت دي جات تعمل شنو هنا ياربي دي الدكتوره!؟ ولا الاستاذه ؟ ولا غلطانه في القاعه ولا في شنو!! ..طوالي قرصت ميدو دي من وين وماشه وين ودي منووو!! اخد ليه ضحكه كدا قال لي دي (فرح) بت دفعتنا ومعانا في القاعه هنا ..يازوووووووول ديييي معانا في قاعتنا دي !! ويييين ماشايفا واول مره اشوفا!! قال لي انت غايب ليك شهر وجيت يادووب ليك تلاته ايام وهي كانت غايبه يومين بتكون ماشفتها الا الليله..قلت ليه يلا المهم شفتها ..لكن دي بتكون الدفعه كلها جاريين بي وراها ..قال لي واحاتك ولا زول شغال بيها ماف !! كيف الكلام دا؟ ماتكون متزوجه!! او مخطوبه !! بموووت ليكم هنا طوالي!! قال لي لالالا ياخ دي كفيفه !! نعم!!!  اي والله زي مابقول ليك عميانه!! وهنا نظرتي تجاها وفهمي اتغير نهائي وسكت مسااافه وسرحت وطلعت بره جو المحاضره وكنت متاثر شديييد وفي راسي الف سؤال..بس دا قدر ربنا ماهقدر اعترض..

الليل كلو بفكر فيها ..كيف بت حلوه صغيره كدا معقوله!! كيف بتقرا كيف هتمتحن كيف قبلوها اصلا!!..

وعرفت فيما بعد انها كانت بتشوف.. بس وهي صغيره حصلت ليها مشكله في نظرا فقدت بصرها ومفروض كان تتعمل ليها عمليه تصحيح نظر بس تكلفتا عاليه شويه واهملو الموضوع ..بس هي عندها عزيمه تهز جبل واصلت قرايتها عن طريق تأهيل المكفوفين وامتحنت شهاده ثانويه وجابت نسبه كويسه وقبلوها في جامعتنا وكانت بتقعد قدام وبتسجل المحاضرات كلها..عندها تلفون خاتاهو للتسجيل بس.. بتديهو لصحبتا او اقرب بت بتفتح ليها المسجل يسجل المحاضره وبتمشي البيت بتخلي اختها تفتحهم ليها وتسمعهم.. عندها اختها اكبر منها سماح واخوها الصغير مازن وابوها في السعوديه قاعده مع امها واختها واخوها ومره مره بجيهم خالها ..سماح كانت بتذاكر ليها وبتقريها..وبتلبسا وبتشتري ليها نواقصا.. وفي الجامعه صحباتا بساعدوها كمان..المهم موضوع البت دي بقي شغلي الشاغل وطواالي بجيب سيرتا لي ميدو لمن زهج مني وقلت ليها انا عايز اتعرف عليها واكون قريب ليها قال لي هو شنو انت خليت المفتحات قبلت علي العمايا😒 وعايز منها شنو ياخ..المهم كلامو زعلني بس ما اشتغلت بيهو وقلت ليه انسي الموضوع ..وبقيت بفكر براي وكيف اصل ليها .. بقيت بقعد قدااام قريب ليها واركز معاها مره ..ومره مع المحاضره ف لاحظت انها بدايه كل محاضره بتدي التلفون لصحبتا تفتح ليها مسجل التلفون وبتمشي تخت التلفون في تربيزه الدكتور المحاضر يعني قريب ليهو..جاتني فكره جهنميه شديد وشيطانيه😈 غايتو ربنا يغفر لي بس..اللي هي انو في بدايه محاضره من المحاضرات طلعت تلفونا ادتو لصحبتا وفتحت المسجل وكانت عايزه تقوم تختو قلت ليها جيبي انا بختو ليك شلت منها سريع كدا وعملت الغاء تسجيل بالجابس وختيتو لغاايه ما المحاضره انتهت والناس كلها طلعت انا قاعد منتظرا ..مشت شالت تلفونا دخلتو في الشنطه ومرقت .. تاني يوم لم جات وطبعا انا بقيت مراقبا هي بس ..لاحظت ليها متوتره وكدا وبتشاور لي صحبتا وبتناقشو عرفت انها لقت التسجيل ماف😝 .. قلت ما امشي ليها هسي اخليها شويه.. المهم مشيت فطرت ولفيت كدا جيت لقيتا قاعده في الشجره الشفتها فيها اول مره وبراااها ..قلت ياود يا مصعب دي فرصصصتك امشي اجري .. جيت قعد جنبها بالراحه..حست بي قامت كشت كدا واتوترت..قلت ليها ماتحركي كراعك تحتك في سفه كبييره ..قالت وععع زحهااا😂😂😂 قلت ليها تعالي شمال شويه زاتو عشان الشمس جايه فيك شويه خشي في ضل الشجره..قامت جات وقالت لي شكرا وسكتت.. قلت ليها انا مصعب دفعتك معاك في القاعه نزلت متاخر منكم بشهر ..قالت لي مرحب  بيك مع تعابير الوش الحزره ديك وحسيت بيها قلقت شويه واتوترت .. سالتها كيف الجامعه والقرايه والامور كلها تمام ! قالت تماام ماف مشكله والحمد لله .. قلت ليها شايفك بتسجلي المحاضرات ممكن احولا منك!؟ قالت لي ماف مشكله بس خلي صحبتي تجي تفتح تلفوني تحولهم ليك ..قلت بي سري صحبتك شنو يااخ ديك فقر اصلو مابدورا ..المهم قلت ليها ماف مشكله..قالت لي بس اخر محاضره ما اتسجلت..بسسسسسسسس انا من قبييل عايز دي ياخ ..قلت ليها ليه!؟ قالت لي شكلو التسجيل ما اشتغل او صحبتي ماضغطت التسجيل كويس.. قلت ليها تصدقي انو اخر محاضره دي اكتر محاضره انا فهمتها وممكن اسجلا ليك كلهااا وهتفهميها..سكتت مسافه ماردت قلت ليها مالك!؟

قالت لي انا مابعرفك ولا حصل سمعت بيك ومابعرف كل ناس دفعتي وقاعتي.بس بعرف القريبين لي..والقريبين ماف واحد قال لي كلامك دا..صحباتي قالو بشرحوها لي لقدام..وانا مابعرف كدا زي ماعارف ظروفي مابتسمح لازم اول بي اول عشان ماعندي دفتر ولا عندي حاجه بكتب وبسجل فيها فلازم اربط المحاضرات مع بعض وافهما ..لانو بمتحنوني شفهي اسئله من الورقه وبرد شفهي..

طبعا اتاثرت شديد وندمت اني عملت كدا وقلت ياريت لو كان لقيت طريقه تانيه💔 ..قلت ليها ماتقولي كدا واعتبريني من القريبين ليك خصوصا انا ود دفعتك ومعاك في القاعه وخليني اساعدك بس في دي .. وهسجل ليك المحاضره الفاتتك وتسمعيها وتقريها والمحاضره الجايه هتجي فاهمه..ابتسمت بسيط كدا وقالت لي طيب .. صحبتا جات ساقتا ومشت ..اهااا المشكله بقت انو انا اساسا ماعارف بقراا شنووو ولا عارف المحاضره اسمها شنووو ولا ناقش حناني😂😂😂 قلت دي مصيبه شنووو يا خواااني😭😭😭😭😭 المهم الجا في بالي ميدوو وفللي جريت ليهو..وحكيت ليه القصه من الاول للاخير..قال لي والله انت زول غريب المهم قال في واحد معانا قصير بلبس نظارات بقعد قدام شكلو دا حفار الدفعه نمشي ليه ..يشرح ليك المحاضره بس بدون تحكي ليه ..قلت ليه تمام ومشينا وطبعا انتو عارفين حفارين الدفعات المابتبلعو ديك😫😫 سغيلين غتيتين جادين شديد ..قعدنا نحنس فيهو ويدينا موعد وشابكنا فلسفه ومافاضي وبتاع..المهم قلت ليه يازول من الاخر شاورما وكولا؟ اكان الزول قال لينا ارح علي المكتبي ماف زمن !! قلت بسري مكتبي!! طلع شايقي😂 ..هي ياااااا الكفاءه يا حفارنا 😂 غايتو مشينا وشرح لي شرح وفهمني فهم غايتو المحاضره دي انا لهسي فاهما..اديناهو شاورمتو وكولتو وقدا وانا رجعت البيت سجلت المحاضره بصوتي ..

------------

-----

--

-



الجزء الثاني


 عيناك بصري..🌹

وجيت تاني يوم زي ما اتفقنا لاقيتا في نفس المكان بعد سلمت عليها وقعدنا صحبتا اتخارجت اصلا مكجناني وبتعاين لي بقعر عينا ومن فوق لتحت كدا نظام عايز شنو من البت دي ..بس ماشغال بيها كتير..المهم شلت تلفونا واستاذنت اني هرسل ليها المحاضره وقالت تمام ورسلتها ليها قعدنا اتونسنا شويه ياها ونستنا العادي دي انتي من وين وساكنه وين و و و.. المهم..

 عدا السمستر الاول وجات الامتحانات وامتحنا واجزنا اجازه بين السمسترين وبقينا اصحاب شديد بقي يومي مابكمل بدونا وهي كمان اليوم كلو سوا..

كانت قبل تخش الجامعه الصباح بتنتظرني بره .. بجي وبندخل سوا ..كنت بلف الشيت او الدفتر وبمسكو من طرف وهي من طرف وبسوقا بوصلا القاعه ..

بنمشي نفطر سوا..

المكتبه سوا..

كنا بنقرا سوا ..

مواد الحفظ كنت بلحنهم وبعملهم اغنيه بغنيها ليها وبتحفظ سريع 

حتي نهايه اليوم بقطعا الظلط كانت عندها بتاع ركشه جارهم في الحله برحلا من البيت للجامعه..مرات كان بموسرا مابجي بقول ركشتو عطلانه كنت انا بوصلا ..

اشتريت ليها شريحه وسجلت ليها رقمي قلت ليها لم اتصل اضغطي الزرار علي الشمال وماف زول غيري كان بتصل ف بتعرف انو دا انا .. مشينا تانيه وتالته وكانت علاقتنا بتزيد اكتر واكتر وتعلقي بيها بزيد شديد.. عرفتني علي سماح اختها وامها اصلا كنت بمشي ليها البيت ايام الامتحانات بتفقدا بشوف المافاهماهو شنو وبشرحو ليها..انا بقيت اقرا واحاول افهم ماعشان انجح انا..عشان اقريها هي .. شفتو كيف😂🙈 ( دي عمايل الحب)..

مره كنت في الجامعه وقاعد مع ميدو بنتونس قام سألني سؤال..قال لي البت دي فهمك معاها شنو وحدك معاها وين وطوااالي انت معاها خصوصا هي كاشه شويه من الناس ومابتثق في زول غيرك وماشغاله بزول !!؟

قلت ليه بحبها.. بحبها اكتر من اي شي عرفتو في حياتي والبحصل دا مامنها..من مجتمعنا ...لو فينا زول عندو نقص بنحسسو بيهو وما بنعاملو عادي وبتصل لدرجه ممكن نستغلو.. كتيير بتعاطفو معاها قداما وبوراها بوش تاني حتي في اولاد بجوهاا وبتعرضو ليها كتير إنو عايزنك وبنحبك والحنك البيش دا..وكانت بتضايق جدا..وغير ونسه البنات حولينا وهم فاتحين تلفوناتهم بتفرجو علي صور وفيديوهات وبتكلمو عن الموضه واي شي حلو بتشاف ودا كان بجرحا شديد💔

مره ياميدو انا غبت وماجيت..اليوم دا ما اكلت اي حاجه لمن رجعت البيت..اتضح انو بعد المحاضره الاولي خلصت كل الناس طلعت للفطور ومشو زول جاها حاول يساعدا ماف ولا حتي يوصلوها كان كل زول بفكر في نفسو ..فقعدت في القاعه وكانت بتبكي..هي كان ممكن تقوم تحاول تمشي الكفتريا او تطلب مساعده اي زول ..بس لحظتا حست بضعفها ونقصها وفهمت انو ماف سند ليها غير ربها ..

ومره بتاع الركشه ماجاها وقفت في الشارع كتيير وخافت وماعرفت تعمل شنو الا اولاد حلال وقفو ليها ركشه وصلت البيت.. ومن دييك بقيت انا البسوقا تفطر وبنتظر بتاع ترحيلا لمن يجي واركبا حتي امشي بيتنا ولو ماجا انا البوصلا ..وهي مابتثق في زول تاني وبتحاول تتفادا قعدتها مع البنات عشان ماتسسمع كلام جارح وبتقعد معاي انا بس وبحس بيها مرتاحه شديد لاني حاولت اكون ليها البصر..وتصدق ياميدو انا ماشايف فيها اي نقص بالعكس شايفا اكتر واحده كامله في العالم❤️

قام ميدو قالي : وقت بتحبها كدا صارحا ..

قلت ليه خايف!!

قال لي خايف من شنو؟

قلت ليه خايف اخسرا واخسر ضحكتا وخايف افقد الثقه الادتني ليها ..خايفا تخاف مني وتعتبرني بتعاطف معاها .. 

قال لي انت زول غريب شديد..

وضحكنا وقمنا فرتقنا

.

.

كانت اجمل ايام لي مع (فرح) وكنا دايما بنقعد تحت الشجره الاتقابلنا فيها اول مره وبنتونس لدرجه مرات بننسي نفسنا وزمن المحاضره بفوتنا..وبنمشي الاستاذ بدخلها هي وانا لا😂😂😂 كانت بتجي تشرح لي.. كانت بتحب الشعر بتاع الاغاني..دايما مركبه سماعتا بتسمع لمحمود وابو السيد و وردي وابو عركي..الخ وكنا دايما بنتكلم بالشعر.. بتقول لي مقطع من اغنيه وانا برد ليها وهي بتكتب مرات وانا كمان بس شويه شويه..

 انسانه جميله ..ربنا ابتلاها بس بعد عنها كل زيف الدنيا وطمع البشر وانانيه الناس الحوالينا صح مابتشوف بس كانت بتشوف بي قلبها❤️ كانت طفله ..عندها احلي ضحكه في الدنيا❤️🌹

كنت دايما لم نتلاقى بقول ليها مقطع شعر..

كحلي الروح بالمسره..

أشتلي السماء بالنوارس

ضحكتا تبعثر مجره 

وروحا في عمر المدارس

..

كانت بترد لي هي كمان :

كنت بحزن لم تتاخر ثواني

بشوف ضلام الدنيا كلو..

زي تقول عميانه تاني..

..

وكنا كدا دايما بنردد الاغاني وابيات الشعر..هي بتشوف فيها روحا أكتر وبتحسها شديد وجرفتني معاها في عالما الخاص..مرات بكون معاها بنسي الناس الحوالينا بحس كانو نحن برانا في الدنيا ..

كانت بتقول لي :

كان قدر ما الدنيا تتقتل حيلو بتشجع عشاني..

كان برسل لي مشاعرو السمحه في نص الاغاني..

كان بلون لي غباش يوم بكره بي لون برتكاني..


..

كنت بعاين ليها في عيونا وبقول:

عايشه فيني وساكنه جواي..

بين خواطري وبين مشاعري وبين تسابيحي وغناي❤️🌹..

..

ونفضل ندندن ونتونس ومابنزهج لغاايه نهايه اليوم وبنرجع وانا كيف بفكر في كل لحظه قضيتا معاها وكتير بكون مبسووط ومابقدر اصبر لي تاني يوم عشان الاقيها..

.

.

------------

-------

--

-


الجزء الثالث والأخير


 عيناك بصري🌹

 عدت السنوات..وكبرنا وعلاقتنا كبرت.. كنا في اخر سمستر في سنه رابعه وبعديهو الاجازه السنويه وكانت 3 شهور.. 

جاتني فرح قالت لي عندي ليك خبرين واحد حلو والتاني كعب!!

قلت ياساتر.. اها ابدي بالكعب عشان نحلي بالحلو..

قالت لي الكعب اني بعد الامتحانات هسافر السعوديه اقضي الاجازه هناك..و3 شهور بعيده منك😢..

والحلو اني ماشه اعمل العمليه عشان ارجع اشوف تاني😍..

زعلت انها هتسافر وهتفرق معاي شديد بس اتيقنت بانها اخيييرا وكلنا امل في ربنا انها هترجع تشوف❤️

امتحنا وخلصنا امتحانات وكانو حاجزين للسفر بعد يومين من الامتحان هي وامها واختها..اخوهم الصغير ودوهو لخالهم..قمت اتصلت لاختها قلت ليها فرح هتتاخر شويه بكره وماهترجع بدري وانا بوعدك ارجعا ليكم للبيت بس عايز اودعا واطلع معاها عشان تاني 3 شهور ماهاشوفا 🥺 غايتو في الاول ركبت راس ولالا وصعبه والبت مابتعرف حاجه و و بس طمنتها بالكلام واقنعتها وافقت ..

وطلعنا تاني يوم بعد نهايه الامتحانات .. اتسلفت عربيه من صحبي وطلعنا ..مشينا مطعم الصباح فطرنا واتونسنا وبعديهو قالت نفسها في بوظه برضو مشينا واكلنا ..قالت لي نفس احضر فلم واخش السينما💔 ..طوالي مشينا وقعدنا ااااخر ناس ..كانت بتسمع الصوت وبتسالني حصل شنو وبحكي ليها وفضلت احكي ليها واوصف ليها وكانت اكتر مره اشوفا مبسوطه كدا❤️ غايتو حمنا حوامه شديده خلاص😂

الفلم انتهي واخر شي مشينا شارع النيل اتبادلنا القوافي وشعر الاغاني واتونسنا..وقالت لي عارف يامصعب نفسي في شنو!؟

قلت ليها اها في شنو!؟

قالت لي اول ما افتح اشوفك❤️..اشوف شكلك ملامحك وافضل اعاين فيك شديييد واشوف من الزول الوقف معاي 4 سنه بدون يكل او يمل ودايما كان سندي وبساعدني وكان لي البصر ونور لي دنيتي❤️..

انا سكت مساافه وسرحت مع كلاما ..وقلت ليها ماتشيلي هم هتعملي العمليه وهتشوفيني وهعوضك عن كل لحظاتك وهعمل النفسك فيه..( بقلبي كنت عايز اقول ليها بحبك💔 بحبك قدر السماء ..بس سكت والعبره خنقتني)  وقالت لي عايزه صوره ليك اشيلا معاي اول ما افتح اشوفك لاني ماهقدر انتظر..كان عندي صوره فوتغرافيه صغيره بتاعه 

بطاقه كانت في الجزلان اديتا ليها ..كان أحلي يوم وداع وأجمل يوم في حياتنا❤️..

انتهي اليوم ورجعتها البيت في زمنها وانا رجعت بيتنا ..

تاني يوم الصباح..مشو المطار وانا لحقتهم..طيارتهم كانت هتقوم الساعه 8ص ..مشيت ولاقيتا هي وامها واختها سلمت عليهم وودعتهم ..و ودعتها هي كمان بس بالنظرات ..سافرو..

 خلال ال 3 شهور ما اتواصلت معاهم غير اول يوم وصلو بس  عرفت انهم وصلو كويسين وتاني انقطعو مني شديد وماعرفت ليهم خبر خالص..كنت بتصل كتير في تلفون سماح بكون مغلق..بس كنت صابر ومنتظر ال3 شهور تخلص ويرجعو..وفعلا عدت الايام والاسابيع وخلصت التلاته شهور وماف خبر..كانت زي تلاته سنين بالنسبه لي💔 بس هم لسه مارجعو ونحن نزلنا اول سمستر في خامسه كنا خريجين خلاص..كنت بسجل ليها المحاضرات الاولي الهتفوتا ونسيت انها هترجع وهي بتشوف يعني مامحتاجه تسجل تاني بس اتعودت💔 عدا الاسبوع الاول والتاني وهم ماجو.. فكرت اسال خالهم بس مابعرفني ولا بعرفو وماعندي معاهو علاقه فشفتها شينه قلت اصبر..المهم في نص الاسبوع التالت كان يوم ثلاثاء ..اتصلت لاختها في الرقم الادتني ليه وردت اخيييرا😍😍😍😍😍😍 وقالت لي نحن راجعين بكره هنوصل زي الساعه 11مساء..وقفلت الخط..

وانا طرررت السماء من الفرح ..قلت هتوصل الاربعاء بالليله هيكونو تعبانين همشي ليهم الخميس واشوفا وتشوفني😭😭😭😭..وكنت ناوي اني اصارحا بحبي واتقدم ليها واوري امها واختها .. مشيت اشتريت بوكس هديه وبوكيه ورد ليوم الخميس اليوم الموعود.. وفعلا جا الموعد المنتظر واليوم المرتقب😍 وقشرررت احسن قشششره وشلت البوكس وبوكيه الورد ومشيت ليهم..دقيت الباب وفتحت لي اختها ..سلمت عليها وقالت لي اتفضل لجوه وخشيت ونحن في الحوش  قلت ليها ماتوريها اني دا انا اشوفا هتحس وتعرفني..؟؟ 

قالت لي :مصعب

فرح ماتت...

ماتت يامصعب

فرح في العمليه ادوها جرعه بنج زايده وماتت💔

فرح كانت بتحبك شديد..

فرح كانت متشوقه تشوفك وتسمع منك كلمه بحبك..

فرح بعدنا ماعرفت زول غيرك ..وماتت قبل تشوفك..كانت حاضنه صورتك عليها وقالت اول ماتخلص العمليه وتفتح تشوفك اول زول..وتتم اخر سنه معاك وتتخرجو سوا  😭😭😭😭😭😭😭😭😭

رميت البوكس والورد ومرقت ومشيت....

ماهحكي عن الحزن والحرمان ولا عن شعوري في اللحظات ديك..

انتهيت..

انتهت حياتي كانت..

صبرت

اتماسكت

كملت اخر سنه جسد فقط ..

اتخرجت ..وهسي عايش ..

عايش علي ذكريات هتفضل تطاردني طول عمري..

فرح لسه فيني..فرح ما ماتت فرح عايشه جواي..💔😭

..

فرح علمتني كيف أعيش الدنيا..

كيف اشوف بالقلوب قبل البصر..

والليله فرح ما معاي..مشت وخلت معاي كل زكرياتا ومقتنياتا ..كان تلفونها البتسجل بيهو المحاضرات ..لقيت المحاضره الكانت سبب ف تعارفنا..كانت مسميه المحاضره ب ( عيناك بصري ) ضحكت ودموعي جاريه..وطويت الصحفحه وبحاول اعيش..

فرح ادتني حياه جديده في اربعه سنوات وشالتا مني في 3 شهور💔

يوم ودعتها 3/2/2014

ماكنت قايلو دا الوداع الاخير..

كنت مؤمن..وصابر وعارف انو جبر ربنا عظيم وعوضو جميل..بس كنت بدعي كتير يارب انت كريم انا ماعايز تعوضني باي انسانه في الدنيا مهما كان عوضك جميل.. بس عايز (فرح) في الاخره.. لانو فرح رحلت وشالت معاها كل فرح الدنيا مني💔

اليوم 6/5/2020

تاريخ رحيلا للابد💔


مصعب ميسره..

قصة سودانية قصيرة قودوني الى النور - عبدالناصر يوسف -موقع روايات سودانية

0

قودوني الى النور
بقلم :عبدالناصر يوسف

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تحميل القصة pdf



---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الحلقة الاولى



ترعرعت نون في بيت جميل وكبير  بين لعبها الالكترونية والدمى التى تهديها اليها امها كل حين وهى تغمرها بحنان فياض و كذلك تنعم  بحنان وعاطفة ابيها الذى لم يلعب معها بلعبها الجميلة كثيرا كأمها التى تشاركها اللعب دائما لكن ابوها مشغول دائما و كثير السفر ويمتاز  بالصرامة ،و قليل الكلام معها.

نشأت نون  بين ام محبة للاناقة  والجمال  والتفاخر  والاهتمام بمظهرها فى كل حين وتتزين طول اليوم والخروج احيانا وتركها في البيت لوحدها   وهى تحبها حبا شديدا وتهتم بها كل الاهتمام  وتهتم بكل تفاصيل حياتها العصرية فى صغرها  وحتى صارت تعرف ذلك عندما كبرت ،  واب محب لعمله، يخرج في الصباح ويعود في المساء ويتركها نائمة ويعود احيانا كثيرة وهي نائمة ولا يتواصل معها ولو هاتفيا حين يسافر  ليطمئن عليها او يسأل عن حالها وهي لا تقابله كثيرا و لم تكد  تتبين ملامحه  في صغرها  وتشعر ببعده عنها و بالرغم من جلب الهدايا لها فى كل سفرياته.

كبرت نون بهذا الحال من مكان تعليمها الى بيتها  بين غرفتها و المطبخ الذى  تدخل اليه  لتجهز كل شئ رغم صغر سنها و وتعاتبها امها  لاجهاد نفسها فى العمل فى المطبخ وهى قد وفرت لهم  عاملة منزلية  و امها تحب  المظهر الاجتماعي المميز واقامة عزومات كل  فترة  ولا تريد من إبنتها غير الاجتهاد في الدراسة فقط.

 ونون تحب تلك  العاملة المنزلية  لوجودها الدائم معها  وتساعدها فى معظم الاعمال ولا تشعرها بانها تعمل معهم ولكن تظهر  لها  كل   الاحترام وتعطيها بعض الهدايا  لطيبة قلبها  وفي وقت فراغها  تشاهد التلفاز وتلعب قليلا وبقية وقتها  تقضيه في المذاكرة لذلك كانت من المتفوقات اكاديميا ،  لكنها تفتقد للكثير من التواصل مع   اهلها رغم الهدايا المتكررة من امها وابيها  وحب وحنان امها لها وخروجها معها للاماكن العامة والمهرجانات والحفلات العامة والجماهيرية و تلبية كل رغباتها  وتجديد اساس غرفتها كل حين باحدث الموديلات وبالرغم من كل هذا الحنان  والتعامل من امها  تشعر بشئ ينقصها  ، لماذا لا تدري !

  تعلمت نون الطبخ  بأنواعه من  العاملة المنزلية ومن التلفاز وكثير من قنوات الطبخ على اليوتيوب و اشتراكها فى بعض القروبات النسائية حتى صارت ماهرة ، وذلك كله في سن مبكرة ، اي انها تعلمت كل شي يخص البيت وامها دائما تمنعها من العمل وتطلب منها التفرغ لدراستها فقط وذلك لتتفاخر بها نهاية كل عام دراسي وبتفوقها مع امهات زميلاتها  .

نون فائقة الجمال ، مهذبة ومتفوقة تحترم معلماتها  ، لكن حين يطلب منها في المدرسة  مقابلة اولياء الامور يرفض والدها  الذهاب معها ويقول لها دائما انا مشغول اذهبي الى امك لتذهب معك وكانه لا يريد الذهاب معها  الى المدرسة  وصار ينتابها خوف منه  وهو لم يلبي طلبها بحضور الاجتماعات الشهرية  وصديقاتها يسألنها عنه كل مرة ولم يلبي طلبها ولو لمرة واحدة وهي لا تعلم سبب هذا  التهرب  وعدم حضور تكريمها كل عام فى مدرستها الخاصة  !
فهل السبب لانه لم  يكمل تعليمه ام ماذا؟

 كبرت نون وهى تحاول ان تظهر بمظهر القوة وعدم الضعف والإنكسار وتجابه كل الصعاب  وهى لا تجد من تشكو اليه حالها من تعبها النفسي  فى المنزل وتشعر  باذلالها من قبل ابوها  والذى يكسر خاطرها حين تخبره بانها تفوقت او انها احرزت الدرجة الكاملة في كل المواد ويطلب منها ان تذهب الى  غرفتها او الى امها ويقول تمام.. تمام....مبروك  وكأنه يجاملها ،
ولم يجهد نفسه و لو حتى بالأطلاع على النتيجة من باب جبر خاطر ابنته التي تاتي دائما بلهفه لاخباره بتفوقها وهو يصدها بكلمة تمام اذهبي الى امك  دون ان يناقشها فى نتيجتها ويشاركها فرحتها وتشعر بخيبة الامل وهى من تثابر لتتفوق وتشعر وكأن نجاحها شئ عادي   و  تذهب الى غرفتها  والغصة تسد حلقها  وتنفجر باكية ، لتريح صدرها وتعاتب نفسها وتفكر كثيرا لكى تعرف فيما قصرت ، وماذا فعلت ؟
ولماذا والدها يتعامل ببرود مع نجاحها ؟

   رغم انها صغيرة لكنها تحمل عقل كبير يفوق سنها وتفهم مشاعر الناس وطرق التعامل  ولا تحكي لزميلاتها عن شئ يحدث في المنزل حتى لا تضعف امامهن..

 واجتهدت وتفوقت حتى صار عمرها خمسة عشر عاما  وقد  تعلمت في احسن الرياض وأحسن المدارس والتي بها لغات اجنبية وذلك بمساعدت والدتها الثرية التى ورثت  كثيرا من الاموال من اهلها والتى تهتم دائما بتعليم نون ومظهرها الخارجي من لبس وجمال وتحس  بان حنان امها متقلب وكانه عطف لا حب وتحس وكأن هذا  الاهتمام بها  للتفاخر  فقط لتفوقها وجمالها .

وتسمع ذلك حينما تحضر صديقات امها 
.
  لكن لمن تفضفض ؟

 وهى ترفض كل الصداقات على مواقع التواصل خوفا من ان يجرف قلبها عقلها ولا تستطيع مقاومته خاصة انها تقرأ كثير من القصص التى بها حنان مزيف بين الشباب و لمن يبحثون عنه خارج المنزل و به تحدث الكوارث العائلية لذلك تضغط على نفسها وتتحمل دون الشكوى لاحد غير الله ....

 وما تحسه وتتأكد منه عيشها دون حنان الاب ولاحظت ذلك حين تناديه بابي وكانه ينزعج من هذه الكلمة ويسرح بخياله وكأنه لا يريد ان تكون بنتا او انه كان يتمنى ولدا وهى ليست لها اخوان و وحيدة  ، وهي تسأل نفسها لماذا هذه المعاملة؟ 
ولا تجد ردا مقنعا..

...............
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الحلقة الثانية


#قودوني الى النور
بقلمي :عبدالناصر يوسف
---------------------------

  كبرت نون بمشاعر متداخلة وغير  واضحة بالرغم من انها  تسكن في ارقى الاحياء  وتتعلم في احسن المدارس وطلباتها كلها مجابة وفي الاجازة تخرج في رحلة ترفيهية مع والدتها و لها غرفتها الخاصة التي بها كل ما تحتاجه البنات  ومخصص لها غرفة اخرى للالعاب الالكترونية الحديثة وبها جزء مخصص كمكتبة للقراءة الثقافية والاطلاع في فترة الاجازة بعد العودة من رحلتها الترفيهية.

وهى قد ملت تلك الحياة  التي تعيشها  وتعتبرها روتينية أو كانها مبرمجة وليست لديها صديقة مقربة تزورها كما تعلم عن  صديقاتها وتواصلهن وممنوعة من الخروج الى الجيران من قبل امها و تتواصل فقط عبر العالم الافتراضي من التواصل الاجتماعي بالوسائط المختلفة،  و كأنها مسلوبة الارادة وامها من تقرر لها كل شئ  وتتمنى ان تعيش فقيرة وتكون لها شخصيتها وكينونتها الخاصة  ،و تقاوم صراعها النفسي وتشتتها الفكري بقوة وتحدي وصبر .

وحتى  دخولها المرحلة الثانوية وهى لم تنثني او تتجزع  من كل ما يحدث لها من وحدة وقلة صديقات وعدم خروجها  الا  للمدرسة او التسوق .

 مرت الايام و تغيرت حال اسرتها وفقد الاب   عمله وكثرت النقاشات مع زوجته محبة الصرف والبزخ والخروج الدائم للتسوق مع صديقاتها   والاب جالس في البيت  دون عمل بعد خساراته المتتالية وكانت  زوجته هى من  تسانده لكنها لم تعد تتحمل تلك الخسائر الغير مفهومة.

 حزنت والدة نون لفقد زوجها للعمل وللخسارات المتكررة له لكن نون فرحت لذلك  لانها سوف تجد وقت لتجلس مع ابيها  وتشعر بعطفه وحنانه الذي فقدته لسنين بسبب السفر والعمل الدائم.

لكنها لاحظت  ان والدها  يراقبها بطريقة عجيبة بعد تدخينه لسجارته الغريبة فى الشكل والرائحة  ،  ولكنها ارجعت  ذلك  لعدم مقابلتها له كثيرا قبل اليوم لانشغاله بالعمل الدائم والسفر ،  وهى قد امتلأ عودها وزاد جمالها .

وينظر اليها دائما نظرات اعجاب غير طبيعى من أب لابنته بعينيه الحمراوين ومن كثرة قراءتها للقصص عرفت ان هذه سجارة حشيش وذلك عندما شاهدت طريقة تجهيزها من الافلام التي تشاهدها  بإستمرار ، ولم تخبر امها بما تحسه وتشاهده  وخوفها يزيد منه كل يوم.

تغير تعامل والدها معها  وخوفا من ان تلاحظ زوجته ذلك اصبح  يقسو عليها في التعامل وينتهرها احيانا  دون اسباب وخاصة امام زوجته  ، و والدتها لا تقبل ذلك ، وحين تبعد زوجته منهما  يتغير التعامل كليا وتذهب القسوة  ، فتمنت ان ترجع بها الايام الى طفولتها التى كانت تعيش فيها بسعادة بالرغم من سفر أبوها المتكرر لكن امها تسد نقص عطفه  وإن لم يكن باين حينها.

قد لاحظت زوجته  تلك القسوة الغير مبررة والغير موجودة  من قبل او غير ظاهرة   وتنبهه بان يحسن  التعامل مع نون  وانها طيبة القلب  و تحثه على احسان المعاملة معها  و لا يوبخها في الصغيرة والكبيرة وهى البنت البارة والمطيعة ، وهى تسمع من بعيد وهو يقول : إنت تعرفين  رأيي من قبل  لذلك دعيني ولا تعكرين   مزاجي وتعرفين حبي لك و لها  وضاق صدري من  الجلوس فى المنزل لكني احبك لذلك تقبلت كل شئ....
 وسكت برهة ..
و واصل تكرار جملة كل شئ تقبلته  يا حبيبتي  من أجلك ! .....

 وتسكت الام وتقتنع بكلامه  وتغير الموضوع الى اخر.

 و هنا تعاتب الفتاة نفسها  وتقول فى نفسها لا يصح ان اتصنت عليهما وهما والداي ويحسنان معاملتي  وتستغفر ربها وتذهب الى غرفتها وتلتمس العذر لابيها بسبب ما يتناوله  من حشيش وفقد لعملة والنصب عليه من احد اصدقائه. 

 وتمر الشهور  وجمالها يزيد  و يكثر خطابها والكل  يريدها و يتمناها  زوجة له..

 وفي احد الايام تقدم اليها احد جيرانها و سألها عن رأيها  وذلك عبر اخته وهى زميلتها  و عرضت الفكرة على امها والتي جال بخاطرها الكثير  من الاسئلة  وهى تفكر ايما تختار و إنتقت منها   : هل اهله يعرفون انه يريدك انت بالتحديد ام ذلك بينه وبين اخته؟ 

فترددت نون وإرتبكت قليلا وهى تقول : لا لكنه يريد رأيكم اولا ومن ثم  يخبر اهله  وتكون خطوبة فقط.

و ترد  الام  وهى تشرد ببصرها من نون لكي لا تشاهد توترها الواضح  وتقول  :  لا يمكن ذلك وقد تشغلك الخطوبة عن الدراسة  و  لان امه جارتنا  وتعرف وتسكت....

وتحثها نون على الكلام  بقولها : تعرف ماذا؟

وتجيب الام وتكمل قولها بصوت يشبه الهمس وكأنها تكلم نفسها  و  تقول : واهله يعرفوننا....وتسكت مرة اخرى وتستطرد قولها يعرفون اننا نحب تعليمك ولا نفكر في تزوجك الآن.

وتحتار  نون في هذه المعرفة وتحس ان الكل يعرف شئ هى لا تعرفه و  اجوبة لهواجسها الا هي وأن المشكلة ليست في التعليم فقط وهنالك شئ اخر.

وتنظر الى امها بعين دامعة وتخرج دون ان تفهم شيئا أو سببا مقنعا لمنعها من الزواج او الخطوبة حتى . 

وامها تتابعها ببصرها وتمسك دموعها ايضا.

وصارت نون لا تفهم شبئا فيما يحصل حولها وامها لاتوضح لها اسبابا مقنعة للرفض وتكره نفسها  .

ويتكرر الخطاب ويتكرر الاستفهام بنفس الاسئلة ويتم الرفض في الاخر !!

أما بأنها صغيرة او انها تريد ان تكمل تعليمها فالرفض واحد لكن تتعدد الاعذار.

وهى تريد الخروج من جحيم هذا البيت الذى يضيق بها رغم اتساعه وإجابة كل  طلباتها سوى  الخروج و الخطوبة والزواج.

  وكانها لا تحس بالأمان بين جدرانه العريقة .

 لم تفهم نون شيئا او سببا لهذه المقولة "يعرفونا" وهى تفكر دائما بها وتحاول جاهدة  فك طلاسمها او الرفض المتكرر و الغير مبرر او السر الذي تخفيه امها عنها !! .

لم يكن لها اسرة ممتدة حتى تسأل  او تعرف اكثر عن نفسها وعن اهلها ، ولا تستطيع التواصل مع الجيران من صديقات الدراسة  لان امها ترفض ذلك ،  فوجدت نفسها فى هذا الحي الراقي والمنزل الجميل بين أم و اب فقط و دون عائلة .

وهى ممنوعة من الخروج الى الجيران  وكانت تظن ان كل النسوة اللاتي يزرن امها من اهلها لكن بعد ان  كبرت تبين لها انهن صديقات لا قريبات.

في احد الايام وبينما هي تتحرك داخل الصالة أحست بزيادة مراقبة والدها المتعمدة لها بعد ان نفس دخان سجارته المعهودة و الغريبة والتى يتغير حاله بعدها  وهو يراقبها  في مشيتها وهي ترتدي بجامة منزلية تظهر اياديها البيضاء و جسمها الجميل المنسق فناداها الاب وهو مبتسما ابتسامة غريبة  لكي تجلس بجواره على مقعد  طويل  فى صالة المنزل وهو يشاهد في التلفاز  ، على غير عادته في التعامل معها  لكنها  وبالرغم من خوفها منه ، أطاعته وجلست بجواره  واخذ يتأمل في عيونها العسلية وكأنه يراها لاول مرة  وشعرها الذهبي الطويل وخدودها الممتلئة ،  التى توردت خجلا بعد ان قبلها عليها والدها و زاد خوفها منه و سحبت نفسها و دخلت الى غرفتها وهى مستنكرة ومستغربة فهو لم  يعاملها بلطف زائد فى صغرها  والان بعد ان كبرت يتغير تعامله !.....

فهل ذهب عقله بسبب تعرضه لصدمة الخسارة ام بسبب تلك السجارة؟

لكن الاب مهما يشرب خمرا او يتناول مخدرا او حشيشا لا يمكن ان يتجرأ على اهله.

 وهنا انتابها احساس و شعور بانه ليس والدها  او غريب عنها لكن كيف  تتاكد من ذلك؟.....

 تكرر المشهد وهي محتارة ولم تخبر والدتها بما تحسه لكي لا توبخها بانه والدها  ولا يصح ان تفكر بهذه الطريقة  او تقول فيه شئ ومهما تغير عقله بهذه السجارة لا يمكن ان يجرؤ على اي خطأ فى التعامل مع اهله ولا تريد ان  تحرج والدتها التي تعاملها احسن معاملة وتوفر لها مصروفها وكل احتياجاتها وتعمل لها اعياد الميلاد وتعزم له بعض صديقاتها المقربات وتعطيها الهدايا وكذلك صديقات امها ، لكن رغم ذلك يتواصل معها الاحساس بان ذلك كله  مزيف لاحقيقة لماذا لا تدري ! .

 فكيف توصل  الي امها المعلومة دون ان تجرح مشاعرها؟

و لا تريد ان تحسسها بانها تشك في شئ اتجاه والدها  ولا تستطيع الافصاح عن ما يجول بخاطرها ويؤرقها . 

 وتعيش مع المها النفسي و تذهب الى غرفتها وتبكي بحرقة والم شديدين ،  ولا تجد من تشكي اليه وهى ترى امها ولبسها وكانها في عمر العشرين و والدها  وهو يعاملها بهذه الطريقة وحيرة تملأ عقلها وحزن يملأ قلبها.

قد  تضايقت منه ومن تصرفاته معها  وهو يدخل عليها غرفتها دون استئذان وهى نائمة وهو يترنح  ليزعجها من نومها فى اوقات راحتها  لطلب كوب ماء او شاي وتكون الماء اقرب اليه من غرفتها  والعاملة المنزلية موجودة  واصبحت لا تطيق نفسها وتكره بيتها .

و كل هذا الالم وهى تكتم ذلك عن والدتها وكرهت نفسها وكرهت كل شئ و البيت كانه زنزانة لها لا مأوى يتمناه كل احد و لا تراه ملاذآ للامن والعطف و  قد  تحول الى نكد دائم وهي لا تستطبع تحريك ساكن والبكاء ملاذها الوحيد.

واصبحت حركتها في المنزل مقيدة وتوصد بابها باحكام والدموع لا تفارق مقلتيها .

.......

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الحلقة الثالثة


#قودوني الى النور
بقلمي :عبدالناصر يوسف
---------------------------
 مرت الايام ودخلت نون الجامعة وفضلت ان تسكن فى السكن الخاص بالبنات  التابع للجامعة، لكن والدها رفض ذلك وكان يريدها معهم بالمنزل بحجة انها تكون اكثر تركيزا لدروسها ويريدها ان تواصل تفوقها المعهود ، و وافقت والدتها برؤية زوجها فى سكن نون معهم دون ان تحس بما تحسه إبنتها وكرهها للمنزل وتاثير ذلك على نفسياتها وصحتها .

  مرت الايام  و نون تواصل دراستها الجامعية وشعورها بالقلق والخوف  يزيدان  الى ان اكتشفت والدتها تعامل زوجها مع نون بالصدفة  وذلك حينما شاهدته  وهو يقترب منها وهي لاتعرف ماذا تفعل.

ونادته زوجته  الى داخل غرفتها وعلا صوتهما  وسألته عما حدث وهو ينكر  وينكر واصرت عليه ان يترك ما يتعاطاه ووعدها بذلك.

في احدى الليالي شعرت نون بالعطش الشديد  وخرجت الى المطبخ لتشرب واثناء خروجها سمعت صوت قادم من صالة المنزل واستغربت ذلك الصوت ودنت خائفة لتعرف من هو صاحب الصوت وحينما اقتربت عرفت انه صوت امها وتعجبت لوجودها خارج غرفتها في مثل هذا الوقت....
وظنت انها تتكلم مع احد على الجوال وسمعت اسمها يتكرر على لسان امها وانتابها فضول لمعرفة مع من تتكلم وسمعتها تقول :والله البنت كبرت ولازم تعرف نسبها !

واصبح قلب نون يخفق بشدة وهى تسمع هذا الكلام عنها وزاد فضولها  اكثر واقتربت دون ان تراها امها وهى تستمع .....

وامها تقول :ربنا يغفر لينا تزوير الشهادة !

وكادت نون ان تجن وهى تسمع هذا الكلام عنها ومن احب الناس اليها من امها التي احسنت معاملتها وتربيتها....

فاكيد هى تكلم والدها  الحقيقي عبر الهاتف وتاكدت ظنونها بان الذي يسكن معهم ليس والدها وذلك لتعامله معها ...

وتذكرت كلمة يعرفوننا التي تكررها امها دائما....

وتسال نفسها لكن كيف يكون ليس ابوها وهى تحمل اسمه؟

فأكيد اتصال امها لشعورها بالذنب اتجاهها وهى من ترفض كل المتقدمين لخطبة ابنتها...

لكن تفاجأت بان امها لا تتكلم عبر الهاتف......

 ولكن تكلم رجل معها فى نفس المكان  بعد ان سمعت صوت كحته المتواصلة ونظرت بسرعة لتجده   اخر من كانت تتوقعه وهو من تحمل اسمه وتسكن معه و زوج امها  وتناديه دائما بابي وشعرت بصداع يكاد ان يصدع راسها  من عدم الفهم  وتشاهد امها وابيها اللذان ربيانها منذ صغرها وهى ليست ابنتهم معا ....

وكيف لأمها ان تصارح رجل بان يعطي اسمه لبنت ليست من صلبه وتشاوره وكانه موافق على ذلك؟

واحتارت نون وكادت ان تظهر نفسها لهم وتواجههم لتجد اجوبة لكل ما يدور برأسها....

وهى الان عرفت ان لها ام وليس لها أب وهذا الذي تسكن معه ليس اباها ولكن تحمل اسمه فقط.

والآن عرفت سبب انزعاجه حينما تناديه بكلمة ابي وكذلك عدم ظهوره معها في المدرسة وكذلك سوء المعاملة التي لا تكون بين أب وابنته.

وكل هذه الافكار تمر على عقلها سريعا  وجسمها يرتجف من هول ما سمعت ولا تكاد قدماها تحملاها...

وسمعت صوت ابيها على الورق او المتبني وهو يقول : كان خطأ من الاول بان اعطيها اسمي.

وتسأل نون  نفسها  وتقول:
ما الذي يجبره على ذلك؟
وجسمها يتصبب عرقا وزاد جفاف حلقها ودموعها تنزل...

وسمعت امها تقول الحصل حصل ولابد التعامل معه و...

 وذكرته زوجته باليمين والميثاق الذي قطعاه على أنفسهما حين  تم استلام نون بالصدفة من رجل كان يريد أن  يفتح بلاغ فى الشرطة بانه وجد لقيطة بالقرب من باب احدى المساجد....

وهنا نون كاد راسها ان ينفجر  ودقات قلبها تكاد تسمعها بدون وضع يدها وانهارت وجثت على الارض وكانها جسم بلا روح .. 
وهى تظن ان لها ام وليس لها اب والان هى لقيطة....
.و هى تقاوم الحر رغم برودة المكان تمددت فى مكانها  بلا حراك والدموع تنهمر...

و كانها في كابوس بشع لا يمكن للعقل تصوره .

ولم يتبقى من حواسها إلا السمع و هى تسمع كلام امها تواصل وتقول ؛

نعم كان رأي الرجل تسليمها الى الشرطة   ومن ثم تسليمها الى دار الرعاية للاهتمام بتلك الروح البريئة التى اتت الى الدنيا وهى لا تعرف من هم  ابويها و ما ذنبها فى ذلك. .

و رد زوجها نعم اتذكر ، حين شاهدنا  ذلك الرجل يحملها  ويشير الينا  بالتوقف لعدم توفر المواصلات حينها ،  واخبرنا بقصتها  وأين وجدها وهو طيب القلب  ويريد فعل الخير و  الثواب من الله بان يحي تلك النفس و ذلك بتسليمها لمن يرعاها...... 

 و واصلت الأم وهى تنظر الى زوجها قائلة :
وخوفا من ان تنهشها الكلاب الفعليه فى صغرها والكلاب البشرية فى كبرها  وذلك إن عاشت .

ورجعوا بذاكرتهم الى قبل سبعة عشر عاما....

حينما طلب منهم الرجل  ان يوصلوه فى طريقهم الى اقرب قسم شرطة لتسليم الطفلة التى وجدها بالقرب من مسجد بعد صلاته صلاة الضحى ولم ينتبه اليها كل المصلين عند خروجهم او رأوها وخافوا التعامل معها ،

 وأبت نفس ذلك الرجل  ان يتركها .

 ركب معهم فى السيارة وعرفوا صدق كلامه  وحسن نيته وبعد ان تحركت السيارة بقليل  اتى اتصال للرجل الغريب وازعجه ذلك الاتصال وبعد نهاية المكالمة عرفوا منه ... ان احد اقاربه يريد نقل دم مستعجل بسبب اصابته فى حادث سير وهو الوحيد الذى يحمل تلك الفصيلة النادرة  والاقرب من مكان المصاب فيجب اسعافه بنقل الدم قبل ان يصل باقي الاسرة  وتكملة المطلوب من نقل الدم.

 فطلب منهم ان يقوموا بتسليم اللقيطة الى قسم الشرطة وكانوا فى هذا الاثناء بالقرب من مكتبة تصوير مستندات فطلب منهم التوقف لدقيقة وذهب بسرعة الى المكتبة وصور بطاقته الشخصية  وجواز سفر  كان يحمله لعمل اجراءات السفر وسلمهم تلك الصور للمستندات ورقم هاتفه ان احتاجوا الى معلومة او شهادة عن  الطفلة  مجهوله الابوين  والتى وجدت ملفوفة  عند باب احد المساجد من قبله واستاذن منهما وأجر  سيارة الى المستشفى ليلحق بالمصاب وهو يوصيهم عليها خيرا  وتسليمها الى  دار الرعاية .....

ونون في الخارج تسمع تلك القصة وهذا الحوار بينهم بدون حركة .....

 فوقع الخبر على نون كالصاعقة وهي الان  تعرف ولاول مرة انهم ليس والديها الحقيقين  وكانت تظن ان لها ام ولا تعرف ابوها لتصرفاته معها لكن الان لا تعرف  لا اب و لا ام...

وتمنت الموت قبل معرفة هذا الخبر وأرجلها لا تشعر بهما ولا تستطيع النهوض ولا تقوى ارجلها  على حملها  من اثر الصدمة بالخبر ، واتتها افكار شيطانية لقتل نفسها لكنها مؤمنة ، صابرة.

سمعتهم يكملون القصة ودموعها منهمرة لا تتوقف ....

 وتقول الام : وانا اعجبت بها واردتها بنت لي لكي تعوضنا عن عدم الخلفة  و الذي انتظرناه سنين..

الاب :صحيح وإنت قلت بعد تسليمها دار الرعاية نستلمها منهم.

الام :اذكر حينما قلت لي ان التبني حرام فى الاسلام واصابتنا الحيرة وقتها ونحن نريد طفل بعد تأخر الانجاب.الشديد 
وقررنا الرجوع بها الى المنزل دون تسليمها للشرطة او للرعاية وتربيتها واقسمنا على ذلك معا  واخترت لها انا الاسم .

والاب يقول صحيح صحيح...

واكملت الام  قائلة : و واجهتنا مشكلة شهادة الميلاد لها  وأشترينا شهادة الميلاد من احدى القابلات والتى خافت فى اول الامر لكنها اطمأنت حين ملأت الشهادة باسمينا .
بالرغم من خطأ التصرف فى اخذها بهذه الطريقة وتزوير الشهادة بالتبني ولم نخف من ورثتها لنا وذلك لحبنا للابناء .

رد الزوج :وانا كنت غير موافق من حينها  على هذا التصرف وانتي تصرين على المواصلة وكلما قلت لك نسلمها الى الشرطة رفضتي ذلك حتى طلوع شهادة ميلادها ولحبي لك وافقت.

فعرفت نون انها مجهولة الابوين  و صارعت للنهوض ومشت كالميت الحي و دخلت غرفتها واغلقتها عليها وهي تبكي...وتبكي  الى ان نامت من كثرة اجهاد نفسها بالبكاء.
...........  
........
ملحوظة :
****
(قد اتناول بعض المواضيع التي تخص المجتنع  وقد يكون مسكوتا عنها ومعالجتها حسب اسلوبي لذلك ارجو ممن يقرأ يترك تعليق او نقد  موضوعي فى الطرح او الحل  فمن يكتب يجلس ساعات للكتابة والقارئ لايكلف نفسه ولو دقيقة للتعليق فمعرفة هل وصلت الرسالة او المعالجة  المنشودة تكون بتعليقاتكم والله من وراء القصد)
......



----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الحلقة الرابعة والاخيرة

#قودوني الى النور
بقلمي  : عبدالناصر يوسف
-----------------------------
في اليوم التالي طلبت نون من والدتها على الورق او المتبنية  لها  ان تسكن في سكن البنات وألحت على والدتها حتى وافقت  ولم تخبرهم بانها عرفت الحقيقة كاملة  ، و وافقت  امها وأقنعت زوجها بذلك..

سكنت نون مع الطالبات  وبدات تنسى او تتناسى هواجسها وحقيقتها و تتعود على الحياة فى سكن البنات وتنسى همومها كلها بعزيمة وصبر ، وعادت الابتسامة اليها بعد ان فارقتها لحين ، لكن لم يدم ذلك طويلا فمرضت والدتها ودخلت المستشفى وكانت حالتها متأخرة وأمراضها كثيرة ومتتداخلة  وظهرت كلها في وقت قريب وهى تزورها كل يوم الى ان توفيت بعد ايام قليلة بسبب تفشي السرطان في كل جسمها و الذي اصابها  وانتشر بسرعة  وذلك من المواد التي تستخدمها للزينة ليل نهار .

  واظلمت الدنيا في وجه نون بعد ان فقدت مصدر الحنان الوحيد فى حياتها ، فكيف تقابل ذلك الاب الظالم القاسي  لوحدها؟

وزاد خوفها منه حين  منعها ان تسكن في  داخلية  البنات بعد وفاة والدتها باسبوع فقط  فكيف تتصرف؟

وتقول  في نفسها :إن كان يريد تنازلي عن ورثتي ونصيبي في المنزل فاني موافقة على ذلك ولكن يتركني اعيش حياتي بعيدا عنه.

وهي لا تستطيع ان ترفض سكنها معه بعد ان  اوضح لادارة الداخليه ان بيته يحتاجها بعد وفاة والدتها وهي لا تستطيع ان توضح سبب رفضها لان اسمها مقترن باسمه.فمن يصدق ما يحدث،  وانها متبناه وكل اوراقها باسمه ،
وخوفها من ان تعرف زميلاتها بقصتها فلا تستطيع مواصلة الدراسة ،فاستجابت لخروجها من السكن الجامعي وهى مكسورة  الخاطر  و قلبها يتقطع من الظلم وهى تبكي دما على حالها بعد ان وعدت اباها بالرجوع اخر اليوم. 

 بعد ان خلصت محاضراتها لم تذهب الى المنزل وفكرت ان تذهب الي قسم الشرطة لكى تدخل دار الرعاية حسب تفكيرها وهى ذات السبعة عشر عاما   ، ولما دخلت القسم وجدت عسكري كبير في السن جالس لدى الباب وحين حكت له قصتها نصحها ان تاتي غدا  في الفترة الصباحية  للضابط المناوب في  الصباح  ليساعدها ،  لان الضابط المسؤول اليوم حاله كاباها ولن يرحمها وهى بهذا الجمال...

 لكن لم تستمع لذلك العسكري الطيب بعد ان فقدت الثقة في الكل ...

 دخلت للضابط فعرف قصتها ، فتبين لها صدق العسكري وعرفت انه لن يخدمها ولن يساعدها  وهربت من قسم الشرطة وهى لا تعرف الي اين تذهب  وقد سحب والدها  تسجيلها من سكن الطالبات....

ولاتيستطيع ان تذهب الى المنزل فكيف تتصرف؟

حل عليها الليل وهى تجوب الشوارع تحمل حقيبتها اليدوية ولا تجيب على هاتفها واغلقته ،  وزاد خوفها حيث بدأت معاكستها من بعض ضعاف النفوس في الشارع وهي فى مثل هذا الوقت المتاخر من الليل وبعض السيارات تقف لها وكل منهم  له فكر معين في بنت جميلة تجوب الشوارع ليلا ....

وهي تبكي ولم تجد دمع تبكي به بعد ان ذرفت دموعها على والدتها التي تبنتها وكانت تحبها وندمت على انها اساءت الظن بها . ، و تتحسر على حالها   ومواقفها التى تحصل لها كل يوم والكل يؤذيها وهى صابرة .
فالشارع لا يحتويها ولا يرحمها ...
والمنزل لا تستطيع ان تجلس به ثانية بعد فقدها لامها وخوفها من ابيها  وقد يفكر فى انكارها بسبب الورثة او يؤزيها بسبب تدخينه لسجائر تذهب عقله فماذا تفعل والدموع لا تفارقها ؟

 تمشي نون في الطرقات و هى لاتستطيع ان ترى امامها من البكاء المستمر ، وترى كثير من الاطفال وهم ينامون على الارصفة وبالقرب من مجاري الصرف الصحي وهى ما يميزها ان جسمها لم يتعود على البرد والشمس المحرقة دون ساتر يحميها ولم تتعود على ان تاكل هى والقطط من نفس الاناء وقد كانت تعرف حال التشرد لاطلاعها وثقافتها ، وتمشي والافكار تتزاحم على عقلها ولاتستطيع ان تهتدي الى حل  .

 وحين تنزل من الرصيف تسمع صوت ابواق السيارات تنببها للخروج من الشارع  ....

وهناك من يسب ويلعن وهو  يحسبها مخمورة لترنحها بعدم الاكل طوال اليوم وإجهادها من البكاء وهم لا يعرفون ما تعانيه وضعفها لتحمل كل هذه الامتحانات القاسية وهى فى وقت تحتاج فيه الى الام والاب والعائلة  ، وهي لا  ترد على احد كمن فقد الاحساس  والشعور  وتمشي في الشارع بلا هوادة.

وفجأة تقف امامها سيارة جميلة ويترجل منها  رجل في عقده الخامس من العمر وهو ينادي :
 ياسمين....ياسمين...

و ينادي :

.يا إبنة اخي .....

وهى لا تعيره اهتماما وتسير  ... وهو ينادي.....وهى تسير....

وهو ينادي ويهرول خلفها ولحق بها وأمسك بيدها وسألها : ما بك  يا ياسمين  ؟ 
ولماذ تبكين؟
الا تسمعين ؟ انا عمك همام .

وهو ينظر اليها باستغراب و يرى دموعها وتغير لبستها التى تركها بها قبل قليل!!

ونظرت اليه باستهجان وهى لا تثق باي رجل او احد بعد ان انصدمت فى من تظنه اقرب الاقربين اليها ..

وسحبت يدها بما تبقى لها من قوة من قبضته  وتركته والدموع تملأ مقلتيها.

وزادت حيرته  من تصرفها ، ويسأل نفسه ويقول :اليس هى ابنه اخي الاصغر حسام؟
فان كانت هى كيف لا تعرفني ؟
و واصل  يكلم نفسه : لا ..لا يجب أن اتاكد.....

واخرج همام جواله  وهو يتابعها بنظره حتى جلست ، واتصل على اخيه الاصغر حسام الذي فارقه قبل دقائق  قليلة وتركه هو وزوجته وابنتهما ياسمين واستغرب وجودها في هذا الطريق  وتغيير ملابسها بهذه السرعة فكيف وصلت الى هنا ؟

ومتى غيرت ما كانت ترتديه؟

رد حسام على اخيه همام بحيرة وهو يحاول ان يقنعه بان ياسمين معهما  الآن ، هو وزوجته.....

 وهمام لايصدق... مما اجبر حسام الى عدم تكملة السهرة وطلب من زوجته وابنته ياسمين ركوب السيارة وبعد دقائق وصلوا  الى مكان اخيه والذى  اشار الى  فتاة كانت تجلس القرفصاء وهى تبكي وتبكى.....

وقد بح صوتها وصار كالهمس وما أن راها  حسام حتى اندهش وعذر اخوه في كلامه....
 ودق قلبه بعنف  لانها فعلا تشبه ابنته  ياسمين وكانهما توأم ،   رغم انها تكبرها بعام ....

 رفعت نون رأسها وهى تبكى وتنظر الى الجميع بدهشة و حيرة شديدتين ووقف نظرها عند ياسمين واخذت تضغط جفنيها لتبعد ما تبقى من  دمع وهى تنظر الى شبيهتها وكأنها ترى نفسها فى مرآة والاخرى تتأملها. بنفس الحيرة وحاولت نون القيام بصعوبة حتى استطاعت ونظرها معلق بمن تشبهها...

نظر حسام الى زوجته ونظرت  اليه  وقد اتسعت مقلتاها حد الدهشة وهى ترتجف وهى ترى  تلك الشامة على جيد الفتاة وبنفس موقع شامة زوجها وتنظر الى خصلات الفتاة التي شردت عنوة من خمارها  وهى تشابه لون شعرها الذهبي ونهايته ذات اللون احمر الخفيف ....

و دق قلب نون بعنف وهى تشعر باحساس غريب نحوهم لم تحسه من قبل .

وسلمت على الجميع بجسمها المتهالك و  احست بالامان لهم وارتمت نون على حضن ياسمين  وهى تبكي ويهتز جسد  الفتاتان بقوة وهما تبكيان وهمام يشاهد هذا المنظر بذهول وهو يجول ببصره بين  اخيه حسام  وزوجته والفتاتان دون أن يفهم شيئا.

ومرت الحظات عصيبة و نون مزهولة وكانها تحلم وهى تقابل اناس لاول مره ويأتيها مثل هذا الشعور وبعد لحظات اعطت ياسمين ماء لنون لتشرب وتغسل دموعها التى تكاد ترسم خطوطا على خدها لنزولها الدائم عليه.

وهدأت نون  وحكت لهم قصتها بصوتها المبحوح ودموعها وتنهداتها المستمرة. بحسب ما سمعتها قبل ايام ممن عاشت معهم.

والجميع يستمع للقصة بفضول دون ان يقاطعها.
وطال النظر بين الزوجين وهما يتذكرا حفلة راس السنة ألتي  سبقت زواجهما الاضطراري بعام .

                   ....... النهاية...... 
   .          
تحياتي كاتب القصة /عبدالناصر يوسف